ليس كل ألم في الجسم يكون سببه العضلات أو المفاصل؛ ففي بعض الحالات يكون مصدر الألم هو الأعصاب نفسها. وقد يشعر المريض بحرقان أو تنميل أو وخز يشبه الكهرباء، وأحيانًا يمتد الألم من الظهر إلى الساق أو من الرقبة إلى الذراع. معرفة طبيعة الألم تساعد على تحديد الفحوصات والعلاج المناسب بدلًا من الاكتفاء بالمسكنات.
ما الفرق بين آلام الأعصاب وآلام العضلات؟
الفرق الأساسي أن ألم الأعصاب ينتج عن تهيّج العصب أو تعرضه للضغط أو التلف، بينما ألم العضلات غالبًا يرتبط بإجهاد العضلة أو إصابتها أو التهابها. ومع ذلك، قد تتشابه الأعراض أو تحدث المشكلتان معًا.
كيف تشعر بآلام الأعصاب؟
غالبًا ما يصف المرضى ألم الأعصاب بأحد الأشكال التالية:
- حرقان أو إحساس بسخونة في منطقة معينة.
- وخز أو تنميل، مثل الإبر والدبابيس.
- ألم مفاجئ يشبه الصعقة الكهربائية.
- ألم حاد يمتد من مكان إلى آخر على مسار العصب.
- زيادة الحساسية للمس، حتى إن احتكاك الملابس أو غطاء السرير قد يسبب ألمًا.
- ضعف الإحساس أو ضعف العضلات في بعض الحالات.
وقد يظهر الألم في جهة واحدة أو في الطرفين، وقد يكون مستمرًا أو يأتي على نوبات، كما قد يزداد أثناء الليل حسب نوع الإصابة العصبية.
كيف تشعر بآلام العضلات؟
ألم العضلات غالبًا يكون أقرب إلى الوجع أو الشد أو التقلص، وقد يظهر بعد ممارسة مجهود بدني أو حمل أشياء ثقيلة أو اتخاذ وضعية غير مريحة لفترة طويلة.
- وجع أو إحساس بالشد في منطقة العضلة.
- ألم عند الضغط على العضلة أو تحريكها.
- تيبّس أو تقلصات عضلية.
- زيادة الألم عند استخدام العضلة المصابة أو بعد المجهود.
- تحسن تدريجي في بعض الحالات مع الراحة والعلاج المناسب.
لكن وجود ألم عند الحركة لا يعني بالضرورة أن المشكلة عضلية؛ فقد تسبب بعض مشكلات الأعصاب ألمًا يزداد مع حركة معينة أو وضعية محددة.
أشهر أسباب آلام الأعصاب
توجد أسباب متعددة قد تؤدي إلى تهيّج الأعصاب أو تلفها، ويعتمد السبب على مكان الألم والأعراض المصاحبة والحالة الصحية للمريض.
1. الضغط على الأعصاب بسبب الانزلاق الغضروفي
قد يؤدي بروز أو انزلاق أحد الغضاريف بين الفقرات إلى الضغط على جذر العصب المجاور، فيشعر المريض بألم في الظهر يمتد إلى الساق، أو ألم في الرقبة يمتد إلى الكتف والذراع، وقد يصاحبه تنميل أو ضعف عضلي.
يمكنك معرفة المزيد عن علاج آلام الظهر والانزلاق الغضروفي والخيارات العلاجية المتاحة حسب الحالة.
2. اعتلال الأعصاب الطرفية
يحدث عندما تتأثر الأعصاب الموجودة خارج المخ والحبل الشوكي. وقد يبدأ الإحساس بالحرقان أو التنميل في القدمين، ثم يمتد تدريجيًا إلى الساقين أو اليدين وفقًا لنوع الاعتلال وسببه.
ومن الأسباب المحتملة مرض السكري، ونقص بعض الفيتامينات مثل فيتامين B12، وبعض الأدوية، وأمراض الكلى، وبعض الحالات المناعية.
3. ألم العصب الخامس
يسبب نوبات من الألم الشديد والمفاجئ في الوجه، وقد يصفه المريض بأنه صعقة كهربائية. ويمكن أن تحدث النوبة عند المضغ أو الكلام أو غسل الوجه أو لمس منطقة معينة منه.
للتعرف على الحالات التي يتعامل معها مركز شفاء، يمكنك زيارة صفحة خدمات علاج الألم.
4. آلام الأعصاب بعد الحزام الناري
قد يستمر الألم أو الحرقان أو الحساسية الشديدة في الجلد بعد اختفاء الطفح الجلدي الناتج عن الحزام الناري. وتُعرف هذه الحالة بالألم العصبي التالي للهربس، وقد تؤثر في النوم والأنشطة اليومية.
5. انضغاط الأعصاب الطرفية
قد يتعرض أحد الأعصاب للضغط أثناء مروره في ممر ضيق، مثل العصب المتوسط في الرسغ في حالة النفق الرسغي. وقد يؤدي ذلك إلى تنميل أو وخز في الأصابع، وأحيانًا ضعف في قبضة اليد.
متى يكون ألم الأعصاب علامة تستدعي الكشف؟
لا يُنصح بتجاهل الألم العصبي إذا استمر أو تكرر أو بدأ يؤثر في الحركة والنوم والأنشطة اليومية. ويصبح التقييم الطبي مهمًا خصوصًا عند ظهور أي من العلامات التالية:
- تنميل مستمر أو متكرر في اليدين أو القدمين.
- حرقان أو ألم يزداد تدريجيًا دون سبب واضح.
- ألم يمتد من الظهر إلى الساق أو من الرقبة إلى الذراع.
- ضعف في العضلات أو صعوبة في الإمساك بالأشياء أو المشي.
- فقدان التوازن أو تكرار التعثر.
- ألم عصبي يؤثر في النوم أو لا يتحسن بالعلاج المعتاد.
- ظهور جروح أو تقرحات في القدم مع ضعف الإحساس، خاصة لدى مرضى السكري.
أعراض تستدعي التوجه للطوارئ فورًا
هناك أعراض لا ينبغي انتظار موعد كشف عادي عند ظهورها، ومنها:
- ضعف أو تنميل مفاجئ في جانب واحد من الجسم، خصوصًا إذا صاحبه تدلّي الوجه أو اضطراب الكلام أو الرؤية؛ فقد تكون علامات جلطة دماغية.
- ضعف يتفاقم بسرعة في الساقين أو الذراعين.
- ألم شديد في الظهر مصحوب بفقدان التحكم في البول أو البراز، أو صعوبة جديدة في التبول، أو فقدان الإحساس حول الأعضاء التناسلية وبين الفخذين.
هذه الحالات قد تشير إلى مشكلة عصبية طارئة وتحتاج إلى تقييم فوري في قسم الطوارئ.
كيف يشخص الطبيب مصدر الألم؟
لا يعتمد التشخيص على وصف الألم وحده؛ بل يبدأ الطبيب بمراجعة التاريخ المرضي وتحديد مكان الألم وطبيعته ووقت ظهوره والعوامل التي تزيده أو تخففه.
وقد يشمل التقييم:
- الفحص العصبي: لتقييم الإحساس والقوة العضلية وردود الأفعال والتوازن.
- تحاليل الدم: عند الحاجة للكشف عن السكري أو نقص فيتامين B12 أو اضطرابات أخرى قد تؤثر في الأعصاب.
- رسم الأعصاب والعضلات: للمساعدة في تحديد وجود إصابة عصبية أو مشكلة في العضلات، ومعرفة مكانها وطبيعتها.
- الرنين المغناطيسي: إذا كان هناك اشتباه في ضغط على الأعصاب بسبب مشكلة في العمود الفقري أو سبب آخر يحتاج إلى تصوير.
ليس كل مريض يحتاج إلى جميع هذه الفحوصات؛ فالطبيب يختار الفحص وفقًا للأعراض ونتائج الكشف.
ما طرق علاج آلام الأعصاب؟
يعتمد العلاج على السبب، ومكان العصب المصاب، وشدة الأعراض، ومدى تأثيرها على حياة المريض. لذلك لا يوجد علاج واحد يناسب جميع أنواع آلام الأعصاب.
العلاج الدوائي
قد يصف الطبيب أدوية مخصصة للألم العصبي، وهي تختلف عن المسكنات التقليدية في طريقة تأثيرها. ومن أمثلتها بعض الأدوية التي تؤثر في إشارات الجهاز العصبي، ويحدد الطبيب النوع والجرعة وفقًا للحالة والتاريخ المرضي.
لا يُنصح باستخدام أدوية الأعصاب أو تغيير جرعاتها دون إشراف طبي، كما لا ينبغي تناول الفيتامينات بجرعات مرتفعة لمجرد الاشتباه في وجود نقص.
العلاج الطبيعي وتعديل نمط الحركة
قد يساعد العلاج الطبيعي في بعض الحالات على تحسين الحركة وتقوية العضلات وتقليل الضغط على الأعصاب، خاصة عندما تكون المشكلة مرتبطة بوضعيات الجسم أو العمود الفقري. ويجب أن تكون التمارين مناسبة للتشخيص، لا أن تزيد الضغط على العصب المصاب.
الحقن الموجه وبلوك الأعصاب
في حالات مختارة، قد يستخدم الطبيب الحقن الموجه لتقليل الالتهاب حول عصب معين أو للمساعدة في تحديد مصدر الألم. ويعتمد اختيار الإجراء على مكان المشكلة وسببها، ولا يُعد مناسبًا لكل أنواع الاعتلال العصبي.
التردد الحراري لعلاج بعض أنواع الألم العصبي
التردد الحراري إجراء محدود التدخل يستخدم في حالات محددة لتقليل انتقال إشارات الألم من عصب أو منطقة عصبية مستهدفة. ويتم تحديد مدى مناسبته بعد تقييم الحالة ومعرفة مصدر الألم بدقة.
يمكنك التعرف على التردد الحراري واستخداماته في علاج الألم، مع العلم أن هذا الإجراء ليس علاجًا عامًا لكل تلف أو اعتلال في الأعصاب.
هل كل آلام الأعصاب تحتاج إلى الأشعة التداخلية؟
لا. كثير من حالات ألم الأعصاب يمكن التعامل معها بالأدوية أو علاج السبب الأساسي أو العلاج الطبيعي أو المتابعة، وقد لا تحتاج إلى أي إجراء تدخلي.
تُبحث خيارات علاج الألم التداخلي عندما تكون الحالة مناسبة، مثل بعض أنواع الألم المزمن أو الألم الناتج عن عصب محدد، وبعد تقييم الفحوصات واستجابة المريض للعلاجات السابقة.
في مركز شفاء لعلاج الألم، يبدأ التعامل مع الحالة بتحديد مصدر الألم ومراجعة الأعراض والتقارير الطبية، ثم مناقشة الخيارات المناسبة، سواء كانت علاجًا تحفظيًا أو إجراءً موجهًا أو إحالة إلى تخصص آخر عند الحاجة.
أسئلة شائعة عن آلام الأعصاب
كيف أعرف أن الألم من الأعصاب وليس العضلات؟
الحرقان والتنميل والوخز والألم الذي يشبه الكهرباء أو يمتد على مسار معين قد يشير إلى مصدر عصبي. أما الشد والوجع الذي يزيد مع الضغط على العضلة أو استخدامها فقد يكون عضليًا. لكن التشخيص يحتاج إلى تقييم طبي.
هل آلام الأعصاب تزيد أثناء الليل؟
قد تزداد بعض أنواع الألم العصبي ليلًا، خاصة الحرقان والتنميل في القدمين، لكن ذلك لا يحدث في كل الحالات ولا يكفي وحده لتحديد السبب.
هل نقص فيتامين B12 يسبب آلام الأعصاب؟
نعم، قد يؤدي نقص فيتامين B12 إلى تأثر الأعصاب وظهور التنميل أو الوخز أو ضعف الإحساس. ويُحدد وجود النقص عن طريق التقييم والتحاليل، وليس الأعراض وحدها.
هل الانزلاق الغضروفي يسبب ألم الأعصاب؟
قد يضغط الانزلاق الغضروفي على جذر أحد الأعصاب، فيسبب ألمًا يمتد إلى الساق أو الذراع، وقد يصاحبه تنميل أو ضعف عضلي حسب مكان الضغط وشدته.
هل المسكنات العادية تعالج ألم الأعصاب؟
قد تخفف بعض المسكنات الألم في حالات معينة، لكنها لا تكون كافية دائمًا للألم العصبي. وقد يحتاج المريض إلى أدوية مخصصة لهذا النوع من الألم أو علاج السبب الأساسي.
هل يمكن علاج آلام الأعصاب بالتردد الحراري؟
يمكن استخدام التردد الحراري لبعض أنواع الألم العصبي في حالات مختارة، لكن لا يناسب كل إصابات الأعصاب، ولا يعالج جميع أسباب التنميل أو ضعف الإحساس. ويحدد الطبيب مدى ملاءمته بعد الفحص.
متى يصبح تنميل اليدين أو القدمين مقلقًا؟
يحتاج التنميل إلى تقييم إذا استمر أو تكرر أو صاحبه ضعف عضلي أو فقدان توازن أو ألم متزايد. أما التنميل المفاجئ في جانب واحد من الجسم، خصوصًا مع اضطراب الكلام أو الوجه، فيستدعي الطوارئ فورًا.
متى تحتاج إلى استشارة متخصصة لعلاج الألم؟
إذا كان الألم مستمرًا أو يتكرر دون تحسن، أو يصاحبه حرقان أو تنميل أو ضعف في الحركة، فمن المهم تحديد مصدره بدلًا من الاعتماد على المسكنات لفترات طويلة.
تختلف أسباب آلام الأعصاب من شخص لآخر، ولذلك تبدأ الخطوة الصحيحة بالتشخيص الدقيق ومراجعة الفحوصات والتاريخ المرضي، ثم اختيار العلاج الذي يناسب الحالة.
يمكنك التواصل مع مركز شفاء لمعرفة خطوات حجز الاستشارة وتقييم خيارات علاج الألم المناسبة لحالتك.

